عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 14

خريدة القصر وجريدة العصر

بدمشق سنة 562 ه ، واتصل بالقاضي كمال الدين الشهرزوري مدبر دولة نور الدين ، فوصله بنجم الدين أيوب والد صلاح الدين ، وكان يعرف عمه العزيز ، فقرّ به منه ، ولم يلبث أن استخدمه نور الدين في الإنشاء ، ورتبه في أشرف الديوان . وكان ينشئ الرسائل الفارسية أيضا فيجد فيها إجادته بالعربية . وفوّض إليه نور الدين شؤون المدرسة النورية ، التي سميت فيما بعد - نسبة إليه - بالعمادية . ولما توفّى نور الدين وقام ابنه إسماعيل مقامه قفلت الأبواب في وجه العماد ، فرحل إلى العراق ، حتى إذا بلغه أخذ صلاح الدين لدمشق رجع إلى الشام وصلاح الدين على حلب سنة 570 ه ، فمدح وزيره القاضي الفاضل ، فأوصله إلى صلاح الدين ، وفخّم شأنه عنده ، وأشار عليه أن يستكتبه ، فلزم حضرته ، وأفاء عليه صلاح الدين من رعايته . وكان القاضي الفاضل ينيبه عنه في الكتابة عن صلاح الدين ، حين يضطر إلى الرجوع لمصر لبعض شؤون الدولة والسياسة . ولم يزل العماد حظيّا عند صلاح الدين حتى وافاه القدر سنة 589 ه فلزم بيته بدمشق ، كما لزم القاضي الفاضل بيته بالقاهرة ، واشتغل بالتأليف والتصنيف إلى أن توفى في مستهلّ رمضان سنة 597 ه . وللعماد مؤلفات كثيرة لم ينشر منها إلا « الفيح القسّى في الفتح القدسي » . وله كتب أخرى في التاريخ أشار إليها ياقوت وغيره ممن ترجموا له . وأشهر كتبه وأنفسها « خريدة القصر وجريدة العصر » في شعراء عصره والعصر الأقرب منه ، ونراه يقول في مقدمتها : « قد ذكرت أهل عصري وأهل عصر آبائي وأعمامي » . ومن يقرأ في هذا القسم المصري الذي ننشره من هذا الكتاب يستطيع أن يلاحظ في يسر أن العماد ذكر فيه الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة 573 ه إلا ما ترجم له عفوا مثل الشريف العقيلي الذي كان يعيش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري ، ولعله لم يعرف عصره . والخريدة تقع في عشر مجلدات كبيرة ، وقد قسمها العماد أربعة أقسام ،